تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
249
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فالساقط إنّما هو الحرمة عنها كذلك . وعلى ضوء ذلك تظهر الثمرة بين هذين القولين وبين القول بعدم الوجوب أصلاً كما هو الصحيح ، فانّه على هذا القول أي القول بعدم الوجوب ، فالساقط إنّما هو حرمة خصوص المقدمة الموصلة دون غيرها ، وعلى القول الأوّل فالساقط إنّما هو حرمة خصوص المقدمة التي قصد بها التوصل إلى الواجب ، وعلى القول الثاني فالساقط إنّما هو حرمة مطلق المقدمة وهذه ثمرة مهمة . ثمّ إنّ شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) ذكر أنّ المقرر رتّب على اعتبار قصد التوصل فروعاً يبعد كونها من العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) . منها : عدم صحة صلاة من كانت وظيفته الصلاة إلى الجهات الأربع إذا لم يكن من قصده الصلاة إلى جميعها ، حيث إنّ الاتيان بها إلى تلك الجهات من باب المقدمة وقد اعتبر فيها قصد التوصل ، فالاتيان بصلاة إلى جهة منها بدونه لا محالة تقع فاسدة وإن كانت مطابقة للواقع ، لفرض عدم إتيانه بما هو مقدمة وواجب عليه ، إذن لا مناص من الإعادة . ومن هذا القبيل كل مورد كان الاحتياط فيه مستلزماً للتكرار كالصلاة في ثوبين مشتبهين أو نحو ذلك إذا أتى بصلاة واحدة من دون قصده الاتيان بالجميع . وفيه : أنّ ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من الاستبعاد في محلّه ، والسبب في ذلك واضح وهو أنّ وجوب الصلاة إلى الجهات الأربع أو ما شاكل ذلك إنّما هو من باب المقدمة العلمية ، وقد تقدّم أنّ وجوبها لا يقوم على أساس القول بوجوب المقدمة وعدمه ، فانّ الحاكم بوجوبها إنّما هو العقل بملاك دفع الضرر المحتمل ، وأمّا محلّ النزاع في اعتبار قصد التوصل وعدم اعتباره فانّما هو
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 340 .